محمد جواد المحمودي

47

ترتيب الأمالي

الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، فقال تبارك وتعالى : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ « 1 » ، وقال : سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ « 2 » ، وقال : سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ « 3 » ، ولم يقل : « سلام على آل نوح » ، ولم يقل : « سلام على آل موسى » ، ولا : « على آل إبراهيم » ، وقال : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ « 4 » يعني آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله » . فقال المأمون : قد علمت أنّ في معدن النبوّة شرح هذا وبيانه ، فهذه السابعة . « وأمّا الثامنة فقول اللّه عزّ وجلّ : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى « 5 » ، فقرن سهم ذي القربى مع سهمه « 6 » وسهم رسوله ، فهذا فصل أيضا بين الال والامّة ، لأنّ اللّه جعلهم في حيّز وجعل النّاس في حيّز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بذي القربى ، بكلّ ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ممّا رضيه عزّ وجلّ لنفسه ورضيه لهم ، فقال - وقوله الحقّ - : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ، فهذا تأكيد مؤكّد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللّه الناطق الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 7 » ، وأمّا قوله : وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحلّ له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغنيّ والفقير

--> ( 1 ) سورة الصافات : 37 : 79 . ( 2 ) سورة الصافات : 37 : 109 . ( 3 ) سورة الصافات : 37 : 120 . ( 4 ) سورة الصافات : 37 : 130 . وهذه القراءة هي قراءة نافع وابن عامر من القراء السبع . ( الكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 : 227 ) . ( 5 ) سورة الأنفال : 8 : 41 . ( 6 ) في العيون : « بسهمه » . ( 7 ) سورة فصّلت : 41 : 42 .